القاضي التنوخي
51
الفرج بعد الشدة
مقدّمة المؤلّف بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر « 1 » قال الفقيه القاضي أبو علي المحسّن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي رحمه اللّه تعالى : الحمد للّه الذي جعل بعد الشدّة فرجا ، ومن الضرّ والضيق سعة ومخرجا ، ولم يخل محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمة ، ولا نكبة ورزيّة ، من موهبة وعطيّة ، وصلّى اللّه على سيّد المرسلين ، وخاتم النبيّين ، محمد وآله الطيّبين ، [ وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين ] « 2 » . أمّا بعد ، فإنّي لما رأيت أبناء الدنيا متقلّبين فيها ، بين خير وشرّ ، ونفع وضرّ ، ولم أر لهم في أيّام الرخاء ، أنفع من الشكر والثناء ، ولا في أيّام البلاء ، أنجع من الصبر والدعاء ، لأنّ من جعل اللّه عمره أطول من عمر محنته ، فإنّه سيكشفها عنه بتطوّله ورأفته ، فيصير ما هو فيه من الأذى ، كما قال من مضى ، ويروى للأغلب العجلي ، أو غيره : الغمرات ثمّ ينجلينا * ثمّت يذهبن ولا يجينا ويروى : الغمرات ثمّ ينجلينه * ثمّت يذهبن ولا يجينه فطوبى لمن وفّق في الحالين ، للقيام بالواجبين .
--> ( 1 ) في غ : ربّ يسّر يا كريم ، وفي م : وبه ثقتي ورجائي . ( 2 ) الزيادة من ر .